عبد المنعم الحفني
1544
موسوعة القرآن العظيم
من سبيل لخلع الوالي الجائر إلا باليد ، أو باللسان ، أو بالقلب ، وأضعف الثلاثة التغيير بالقلب - وهو « عدم التعاون » مع « حكومة الجور » ، و « عدم التعاون » بمثابة العزل للطاغية والإسقاط لحكومته . والمستخلفون : إذا استقاموا على أمر اللّه ، واجتنبوا السيئات ، ولم يستحوذوا على السلطة ، ولم ينفردوا بها ، ولم يمالئوا المستعمرين ، وسمحوا بتداول السلطة ، والنقد ، وحرية التعبير ، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وسمحوا لمن يقوم بذلك من الشعب أن يقوم به ، كانوا كقوله تعالى في أمثالهم : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ( الحج 41 ) ، وهذا هو المعنى الحقيقي للاستخلاف في الأرض ، فإقامة العدل ، والعمل بالصلاح ، يترتبان على استعمار البشر للأرض بعد إنشائهم منها : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ( هود 61 ) ، والاستعمار : هو التمكين والتسلّط بقصد الإعمار وليس التخريب ، والإعمار : قوامه زيادة في الصلاح بقصد زيادة الانتفاع ، وكل ذلك في حدود أوامر اللّه ونواهيه . و « الخليفة في الأرض » : هو النائب عن اللّه في أرضه ، لأنه لم يعرف مالك للأرض إلا اللّه ، ومن يملكها لبعض الوقت ويرحل عنها ليس بمالك ، المالك هو المالك الدائم ، وهو اللّه ، والنيابة عنه فيها لا بد لذلك أن تكون في حدود ما سخّر اللّه منها للبشر ، وما سلّطهم عليه ، وما خوّلهم استغلاله ، فهو إذن ليس استخلافا مطلقا يفعلون بمقتضاه كيف شاءوا بلا قيد ولا شرط ، وإنما هو ليعبدوه ، ويوقّروه ، ويتّقوه ، ويهتدوا بهديه كما جاء في الآيات السابقة ، وأن لا يعبدوا الشيطان ، وأن يقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر إلخ . وبديهي أنه إذا انتقض من هذه الواجبات أو الشروط بطلت الخلافة أو النيابة أو الوكالة عن اللّه ، وبطل أي عمل من هذا الخليفة أو النائب الذي يخرج عن حدود شرع اللّه ، سواء كان هذا العمل حكما من الأحكام ، أو قرارا من الإدارة ، أو له مدخلات في السياسة ، أو الاقتصاد ، أو الثقافة ، أو التربية والتعليم ، أو له متعلقات بمسائل الشرع والدين . * * * 1198 - ( الاستدراج والإملاء ) في تعريف الاستدراج ، الحديث : « إذا رأيتم اللّه يعطى العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك منه استدراج » رواه أحمد والطبراني والبيهقي . وفي القرآن في الاستدراج : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) ( القلم ) ، وهو الأخذ على غفلة ، وإسباغ النّعم مع نسيان الشكر ، وكم مستدرج بالإحسان إليه ، وكم مفتون بالثناء عليه ، وكم مغرور بالستر عليه ، فكلما جدّد معصية جدّدت له نعمه ، كقوله